العوارض الطارئة.
61 التاسعة: ان الحديث لو توفرت فيه شروط الصحة عدّ صحيحا بلا كلام، و وجب العمل به. و لكن بعض النقاد عدل عن قوله: حديث صحيح
- مع كونه مستجمعا لشروط الصحة - الى قوله: حديث صحيح الإسناد، خشية كون المتن فيه شذوذ أو علة. فيصح السند دون المتن، و لا تستلزم صحة الاسناد صحة المتن، و لذا قالوا: ما كلّ ما صح سندا صح متنا - كما نص عليه في اختصار علوم الحديث:
46، و علوم الحديث: 167، عن توضيح الافكار: 193/1 و غيرهم -. قال ابن حجر - كما حكاه في التدريب: 92/1 -: و الذي لا أشك فيه ان الإمام منهم لا يعدل عن قوله: صحيح، الى قوله: صحيح الإسناد الا لأمر ما، فإذا قال ذلك حافظ معتمد و لم يذكر للحديث علة قادحة، فالظاهر صحة المتن.
هذا و ان ارادوا صحة السند و المتن معا قالوا: هذا حديث صحيح، و هي أرقى العبارات عندهم.
أقول: هذا على مبنى القوم من جعل العلة و الشذوذ قيدا في تعريف الحديث الصحيح، و قد فرغنا عن مناقشتهم.
62 العاشرة: نجد في كتب العامة قولهم: متفق عليه، صحيح متفق عليه - أو على صحته - أو على شرط الشيخين - اي البخاري و مسلم - و غير ذلك مما يومي الى مراتب الصحة. و مرادهم:
ان يخرجا الحديث المجمع على ثقة رجاله الى الصحابي المشهور على مبنى البخاري و مسلم، و هو المعبّر عنه بأرفع الصحيح أو المتفق عليه، لاشتماله على أعلى الاوصاف المقتضية للصحة. و قد أسهب السيوطي في التدريب: 9/1-124 لتوضيح ذلك.




