و يجتنب الأخلاق الردية الرذيلة.
و منها: أن يفرغ جهده في تحصيله و يغتنم امكانه، و يجتنب الكسل و التملل و التثاقل.
و منها: أن يبدأ بالسماع عن أرجح شيوخ بلده إسنادا و علما و تقوى و دينا و غيره إلى أن يفرغ منهم، و يبدأ بإفرادهم، و يأخذ من كل منهم ما تفرد به، فإذا فرغ من مهماتهم و سماع عواليهم فليرحل إلى سائر البلدان على عادة الحفاظ المبرزين و لا يرحل قبل ذلك، فإن المقصود بالرحلة أمران:
أحدهما: تحصيل علو الإسناد و قدم السماع.
و الثاني: لقاء الحفاظ و المذاكرة لهم و الاستفادة منهم(1)، فإذا كان الأمران موجودين في بلده و معدومين في غيره فلا فائدة في الرحلة، أو موجودين في كل منهما فليحصّل حديث بلده ثم يرحل، و إذا عزم على الرحلة فلا يترك أحدا في بلده من الرواة إلا و يكتب عنه ما تيسر من الأحاديث، فقد قيل: ضيّع ورقة و لا تضيّع شيخا(2).




