مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 3 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 346

1- حيث من يحفظ اللفظ لا داعي للرخصة له، و لزوال العلة التي رخص فيه بسببها و يجوز لغيره، لأنه تحمّل اللفظ و المعنى و عجز عن أحدهما، فلزمه أداء الآخر، لأنه بتركه يكون كاتما للأحكام، قاله الماوردي في الحاوي و ذهب إليه. فظهر أن له قولان، فلاحظ.

2- ذكرت هذه الأقوال في تدريب الراوي: 102/2 و غيره، فلاحظ. انظر: مستدرك رقم (229) بقية الأقوال في الباب.

حجة المجوزين امور:

الأول: ان ذلك هو الذي جرت عليه طريقة الصحابة و السلف الأولين كما يظهر بالتتبع و التدبر، فإنهم كثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة، و ما ذلك إلا لأن معوّلهم كان على المعنى دون اللفظ، و أيضا فأنا نعلم بالضرورة أن الصحابة الذين رووا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هذه الأخبار ما كانوا يكتبونها في ذلك المجلس و لا كانوا يكررون عليها بحيث تصير محفوظة لهم، بل كانوا يتركونها و لا يذكرونها إلا بعد مدة، و من المعلوم أن بقاء تلك الألفاظ التي خاطبهم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بها على أذهانهم بحيث لا يشذّ منها شيء متعذر، فعلم من ذلك اقتصارهم على حفظ المعنى دون لفظه.

و بالجملة، فطريقة السلف قد جرت على ذلك، و لم يسبق من أحد انكار على الناقل و لا على العامل، مع ما نرى من اكثارهم الإنكار و القدح بما كانوا يعدونه من أسبابه، كالرواية عن الضعفاء و التعويل على المراسيل و.. ما أشبه ذلك، و ذلك اجماع منهم على جوازه و حجيته، و هو المطلوب.

الثاني: إن ذلك هو الطريقة المعهودة في العرف و العادة من لدن زمان آدم على نبينا و آله و عليه الصلاة و السّلام إلى زماننا

الصفحة 230 من 346