مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 3 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 346

1- في مكة، و ابن إسحاق أو مالك في المدينة و غيرهما في غيرهما، و مبدأ الجمع أولا كان مختلطا مع أقوال الصحابة و فتاوى التابعين و اجتهاد المصنفين. و الكل يعدّ من القرن الثاني، و أوج النهضة كان في ثالث الهجرة، و فيها الّفت صحاحهم و غيرها. قال في فتح المغيث: 146/2 و أول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة الثانية بأمر عمر بن عبد العزيز و بعث به إلى كل أرض له عليها سلطان، ثم كثّر اللّه التدوين ثم التصنيف و حصل بذلك خير كثير، و حينئذ فقد قال السبكي: ينبغي للمرء أن يتخذ كتابة العلم عبادة، سواء توقع أن تترتب عليها فائدة أم لا. أما الخاصة فتبعا لمدرسة أهل البيت سلام اللّه عليهم الرائدة السبّاقة كان عصر التأليف و الجمع عندهم من زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كفاك صحيفة علي (عليه السّلام) و مصحف فاطمة سلام اللّه عليها و غيرهما، و وسعت زمن الصادقين (عليهما السّلام) رواية و كتابة و دراية و نشرا. و لنا عودة للبحث في مقدمة مستدركنا على هذا الكتاب باذن اللّه، و في أول من دون الحديث.

2- كما قاله القاضي عياض و حكاه عنه السيوطي في التدريب: 65/2.

3- يظهر من مقدمة المصحح على معرفة علوم الحديث: ي عكس هذا، فلاحظ.

كراهة و زال الخلاف(1).

قلت: رجحان كتابة الحديث فضلا عن إباحته مما يستقل به العقل و استمرت عليه السيرة القطعية خلفا عن سلف من لدن زمان أهل البيت (عليهم السّلام)، و استفاضت النصوص بالأمر بها، و قد صدر منهم (عليهم السّلام) كتابة الحديث في جواب أسئلة(2) المكاتبات عن آبائهم (عليهم السّلام)، بل لو لا كتابة الأحاديث و الأحكام لا ندرس الدين في الأعصار المتأخرة، و لانمحى آثار الإسلام في الأزمنة اللاحقة(3)، فالقول بكراهتها من بعض السلف من الخرافات التي لا يعتنى بها، و النبوي المزبور لا بد من حمله على ما لا ينافي ذلك، على أن سنده قاصر،

الصفحة 192 من 346