1- و مسألة المنع عن الكتابة و اباحتها سرت إلى التابعين أيضا، راجع فصل التدوين في عصر التابعين من اصول الحديث: 165-176 و تقييد العلم 45-48 و 58 و 99 و ما بعدها، إلا أن الدواعي فيها كانت تختلف عما كان عليه في الصدر الأول، لاحظ مقدمة تقييد العلم ليوسف العش و غيره.
2- أخرج مسلم في صحيحه في كتاب الزهد باب التثبت في الحديث، الحديث المتقدم، و لفظه هناك: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تكتبوا عني، و من كتب عني غير القرآن فليمحه، و حدّثوا عني و لا حرج، من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. صحيح مسلم بشرح النووي: 129/18، و ذكر هذا في مقدمة ابن الصلاح: 170 [بنت الشاطئ: 296]، و تقييد العلم للخطيب البغدادي؛ 29-32، تأويل مختلف الحديث: 365 و غيرها، و الحديث جاء بألفاظ مختلفة، و قد حكوا عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قولهم: جهدنا بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يأذن لنا في الكتاب فأبى. و في رواية عن أبي سعيد أيضا قال: استأذنا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الكتابة فأبى أن يأذن لنا. أدرجها في اصول الحديث: 147 عن عدّة مصادر، و ذكر البغدادي في تقييد العلم: 34 عن أبي هريرة أنه قال: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و نحن نكتب الأحاديث فقال: ما هذا الذي تكتبون؟ قلنا: أحاديث سمعناها منك، قال: كتاب غير كتاب اللّه؟! أ تدرون! ما ضل [خ. ل: أ كتابا غير كتاب اللّه تريدون؟ ما أضل..] الأمم قبلكم إلا ما كتبوا من الكتب مع كتاب اللّه. و غيره بألفاظ متقاربة. و لعل كل هذا و غيره لتوجيه نظر خليفتهم الثاني في التحريم و اعطاء شيء من الشرعية لفعله، لذا تجد أن هذه الروايات معارضة بما روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من طريقهم من قوله: قيّدوا العلم بالكتاب و ما جاء في جامع بيان العلم لابن عبد البر: 71/1 و علوم الحديث: 17 و غيرهما من أنه جاء عبد اللّه يستفتي رسول اللّه في شأن الكتابة قائلا: اكتب كل ما أسمع؟ قال: نعم، قال في الرضا و الغضب؟! قال: نعم، لا أقول في ذلك إلا حقا.. و غيرها مما سنوافيك به.
و أباحها من غير كراهة آخرون منهم أمير المؤمنين (عليه السّلام)(1). و الحسن (عليه السّلام)(2) و ابن




