مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 2 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 415

لا يقال: إن ما ذكرت معارض بأن إرادة المعنى الأعلى و إن كان مستلزما لتعميم النفع، و لكنه مفوت لفائدة أخرى، و هي أنه قد يكون مذهب المجتهدين اللاحقين أن العدالة هو المعنى الأدنى، فلا يعلم حينئذ هل كان الراوي متصفا بهذا المعنى أم لا؟ فلو لم يسقط المؤلف اعتبار هذا المقدار لكان النفع أكثر.

لأنّا نقول:

أولا: إن هذا النفع بالنسبة إلى الأول أقلّ، لمهجورية القول بكون العدالة هو ظاهر الإسلام عند المتأخرين(1).

و ثانيا: إنّا نراهم كثيرا ما يمدحون الرجل بمدائح كثيرة توجب العدالة، بمعنى حسن الظاهر، بل و أكثر منه، و مع ذلك لا يصرحون بعدالتهم، بل امتنعوا من تعديل أشخاص لا ينبغي الريب في عدالتهم، كإبراهيم بن هاشم و غيره، و اقتصروا على بيان مدائحه، فمن لحق بهؤلاء و ليس مذهبه في العدالة هو المعنى الأعلى فليأخذ بمقتضى هذا المدح، و يجعله عدالة. و هذا من أعظم الشواهد على أنهم أرادوا بالعدالة المعنى الأعلى، فهم لاحظوا الأطراف، و أخذوا بمجامع النفع، سيما و قولهم: ثقة، لا يحتمل مجرد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق كما هو واضح، بل الظاهر أنه ليس مجرد حسن الظاهر أيضا، فإن الوثوق غالبا لا يحصل إلا مع اعتبار الملكة. و يؤيده أن العلماء اكتفوا بمجرد التعديل، و لم يتأملوا من هذه الجهة،

____________________

(1) هذا، و من أين للعلماء المتقدمين من أئمة الرجال العلم بمذهب المتأخرين في العدالة؟!.

الصفحة 92 من 415