مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 2 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 415

و ردّ بمنع اعتبار العلم فيها، كيف، و كل ما جعلوه طريقا لمعرفة العدالة لا يفيد إلا الظن؟ سلمنا، لكنه إنما يسلم إذا أمكن تحصيل العلم، و مع انسداد بابه يكفي الظن كما مرّ، و هو يحصل بالمزكى الواحد.

قلت: مضافا إلى أنه لو اعتبر العلم بها لزم عدم الاكتفاء بتزكية عدلين أيضا في خصوص المقام، لما مرّ من عدم تحقق الشهادة الحسية المصطلحة هنا حتى تكون بيّنة نازلة شرعا منزلة العلم.

الثالث: إن العدالة شيء واحد، و المشروط بالعدالة مشروط بماهيتها، فإن كانت تثبت و تتحقق في الخارج و يحصل شرط القبول في مشروطها بتزكية الواحد، فلتثبت في كل من الرواية و الشهادة، و إلا فلا فيهما، و التفرقة بينهما لا وجه لها، و حيث إن اعتبار التعدد في مزكي الشاهد غير قابل للإنكار، لزم اعتبار التعدد في مزكي الراوي أيضا بحكم اتحاد حقيقتها.

و اجيب بأن المراد أن قبول شهادة العدل موقوف على كون مزكيه اثنين دون الرواية، لا أن ثبوت العدالة في الشاهد مشروط بتزكية اثنين دون الرواية، فهو شرط لقبول شهادة العدلين، لا لثبوت العدالة.

فتلخص من ذلك كله أن القول الأول، هو الأظهر(1)، و اللّه العالم.

____________________

ويمكن تقرير هذا الوجه بأن يقال : إن التزكية صفة فتحتاج في ثبوتها إلى عدلين نظير الرشد و الكفاءة و أشباههما.

(1) انظر الفائدة العاشرة من المستدرك رقم (162).

الصفحة 71 من 415