سواء كان من مذهبه تحريم الكذب أو لم يكن. قيل: و أبو حنيفة و إن كان يقبل شهادة الذمي على مثله للضرورة، صيانة للحقوق، اذ أكثر معاملاتهم لا يحضرها مسلمان الا أنه صرح بعدم قبول روايته، فلم يكن قادحا في الإجماع.
و كيف كان فقد استدل جمع منهم ثاني الشهيدين في البداية على عدم القبول بوجوه:
أحدها: ما في البداية و غيره من: (أنه يجب التثبت عند خبر الفاسق، فيلزم عدم اعتبار خبر الكافر بطريق أولى، إذ يشمل الفاسق الكافر، و قبول شهادته في الوصية مع أن الرواية أضعف من الشهادة(1) بنص خاص(2)، فيبقى العام معتبرا في الباقي)(3).
و أقول: لا يخفى عليك أن بين قوله في البداية: (فيلزم... إلى آخره)، و قوله: (إذ يشمل.. إلى آخره) تهافتا، فإن ظاهر الأول عدم شمول الفاسق في الآية(4) للكافر، و أن الاستدلال بها
____________________
(1) راجع مستدرك رقم (150) في الفرق بين الشهادة و الرواية.
(2) النص هنا جملة من الروايات تجدها في الوسائل: 18 / 287. باب 40 و ما بعدها، و مستدركها: 3 / 213 حجري ، و الكافي الفروع : 7 / 398، و التهذيب: 6 / 252 و الفقيه 3 / 29 و غيرها.
و حكي عن المحرر في الفقيه: 2 / 272 و المحلى: م 6 / 495.
(3) البداية: 64 [البقال: 2 / 31]. و في العبارة دفع دخل مقدر، و غموض يحتاج إلى تدبر...
(4) و هي قوله عز اسمه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا




