و العلياوية(1) و المخمسة(2) و... نحوهم، مأخوذ من الغلو بمعنى التجاوز عن الحد، قال اللّه تعالى (لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ)(3) أي لا تجاوزوا الحد. و قد يقال في الرجال: فلان كان من أهل الطيارة، و من أهل الارتفاع، و يريدون بذلك أنه كان غاليا.
لكن لا يخفى عليك أنه قد كثر رمي رجال بالغلو و ليس(4) من الغلاة عند التحقيق، فينبغي التأمل و الاجتهاد في ذلك و عدم المبادرة الى القدح بمجرد ذلك، و لقد أجاد المولى الوحيد حيث قال: اعلم أن كثيرا من القدماء سيما القميين منهم و ابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمة (عليهمالسلام) منزلة خاصة من الرفعة و الجلال، و مرتبة معينة من العصمة و الكمال بحسب اجتهادهم و رأيهم، و ما كانوا يجوزون التعدي عنها، و كانوا يعدون التعدي ارتفاعا و غلوا على حسب معتقدهم، حتى أنهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوا، بل
____________________
نصير الفهري لعنه اللّه، كان يقول إن الرب هو علي بن محمد العسكري و إنه نبي من قبله، و كان يقول بإباحة المحارم و يحلل نكاح الرجال.
(1) و قد مرّت العلياوية في صفحة: 362 من هذا المجلد، تجدها مع مصادرها.
و في معين النبيه أيضا: 26 خطي أنهم: نسبة الى عليان بن أبي ذراع، و هم قوم من الغلاة يقولون إن عليا هو اللّه، و يوقعون من رسول اللّه (صلىاللهعليهوآله)، و كان الحسن بن علي بن أبي عثمان الملقب بسجادة منهم، و يفضّل محمد بن أبي زينب على محمد بن عبد اللّه صلوات اللّه عليه، لأن اللّه تعالى عاتبه بقوله: (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ ...) و لم يعاتب محمد بن أبي زينب..!!؟.
(2) و قد مرّت المخمسة في صفحة: 361.
(3) سورة النساء: 171.
(4) كذا، و الظاهر: و ليسوا.




