فقيل(1): هم فرقة من المسلمين يقولون الإيمان قول بلا عمل، كأنهم قدموا القول و أرجئوا(2) العمل أي أخروه، لأنهم يريدون أنهم لو لم يصلّوا و لم يصوموا لنجاهم إيمانهم، ذكره في تاج العروس(3)، و حكي تفسيره به عن ابن قتيبة(4).
و قيل: هم فرقة من المسلمين يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن اللّه تعالى أرجأ تعذيبهم عن المعاصي أي أخره عنهم(5).
قلت: لا يبعد اتحاد هذا القول مع سابقه، و إن عدّمها بعضهم قولين، نعم هما مختلفان في وجه التسمية.
و قيل: هم الفرقة الجبرية الذين يقولون إن العبد لا فعل له، و إضافة الفعل إليه بمنزلة إضافته إلى المجازات، كجرى النهر
____________________
(1) و القائل هو ابن قتيبة كما صرح به الشيخ يس في معين النبيه في رجال من لا يحضره الفقيه: 27 خطي ، و نص عليه في توضيح المقال: 45 و غيره.
(2) كذا، و الظاهر: أرجئوا
(3) تاج العروس: 1 / 69. بألفاظ متقاربة . و قال: و هم أي الطائفة المرجئة بالهمز و المرجية بالياء المخففة لا المشددة. و في لسان العرب: 1 / 4 83 نقل العبارة، ثم تعرض لتحقيق رشيق، و قارن به القاموس المحيط: 1 / 16.
(4) بحثنا عن هذا في المعارف لابن قتيبة فلم نجده، و لعله في مصنفاته الاخر.
و قد حكاه عنه الوحيد البهبهاني في تعليقته على منهج المقال: 411، فراجع.
(5) كما في تعليقة الوحيد ذيل منهج المقال: 411 الحاشية ، و اختاره في معين النبيه: 27 خطي .




