العدل الذي ثبتت عدالته بالظن، و الأدلة الظنية، فإن المراد بالعادل النفس الأمري هو ما اقتضى الدليل اطلاق العادل عليه في نفس الأمر، لا ما كان عادلا في نفس الامر، و الدليل قد يفيد القطع، و قد يفيد الظن، و بالجملة فقول الشيخ (رحمهالله) هو الأقوى(1)، و اللّه العالم.
السادس: الضبط:
لما يرويه، بمعنى كونه حافظا له مستيقظا غير مغفل(2) إن حدّث من حفظه، ضابطا لكتابه(3)، حافظا له من الغلط و التصحيف و التحريف إن حدّث منه، عارفا بما يختل به المعنى حيث يجوز له ذلك، و قد صرح باعتباره جمع كثير(4)، بل نفى الخلاف في اشتراطه جمع. و الوجه في ذلك أنه لا اعتماد و لا وثوق إلا مع الضبط، لأنه قد يسهو فيزيد في الحديث أو ينقص أو يغيّر أو يبدّل بما يوجب اختلاف الحكم، و اختلاف مدلوله المقصود، و قد يسهو عن الواسطة
____________________
(1) انظر مستدرك رقم (151) ما يلزم أن يذكره العدل كي تحصل به العدالة و مستدرك رقم (152) فوائد حول العدالة.
(2) على لفظة اسم المفعول من التغفيل، لا على لفظة اسم الفاعل من الإغفال، و إن توهمه البعض، فتدبر.
(3) من التبديل و التغيّر إن حدث منه. سالما من الشك و التصحيف و غيرهما.
(4) كما قاربت عبارته عبارة الشهيد في الدراية: 65 66، و كذا جامع المقال: 19، و وصول الأخيار: 183، و الكفاية في علم الرواية: 62 63، و السيوطي و النووي في التقريب و التدريب: 1 / 301، و ادعى في أصول الحديث: 229 الإجماع عليه، و سبقه في الادعاء ابن الصلاح في المقدمة: 218 حيث قال: عليه إجماع جماهير أئمة الحديث و الفقه.




