مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 2 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 415

بيان: حيث ورد في حق الأئمة (عليهم‌السلام) أنهم محدثون(1) أي يتحدثون مع الملك، أو يحدثهم اللّه سبحانه بصوت يخلقه و زعم الراوي كون المراد بالمحدث في الشيعة ذلك. فاستغرب ذلك فأجابه (عليه‌السلام) بأن المؤمن يكون مفهّما أي ملهما من جانب اللّه تعالى، و قوله: (المفهم محدث) يعني به أن الملهم منهم بمنزلة المحدث منه تعالى، و لذا أطلق عليه المحدث. و من هنا يعلم أن المحدث من له ملكة فهم الأحاديث لا مجرد رواية الحديث كما ارتكز في أذهان البسطاء.

و كيف كان فرواية الكيف لا تعارض روايتي الكم المزبورتين، إذ لا مانع من الأخذ بظاهر كل منهما، و جعل كثرة هذه الرواية مدحا للكشف عن اهتمامه في أحكام دينه، و حسن فهم الرواية مدحا آخر لكشفه عن عناية ربانية به.

ثم أنه هل يختص كون كثرة الرواية مدحا بما إذا روى عن الإمام (عليه‌السلام) بغير واسطة، أو يشمل ما إذا روى بالواسطة؟ وجهان، أظهرهما الثاني، فإن الرواية عنهم (عليهم‌السلام) و إن كان ظاهرا في كلمات علماء الرجال في الرواية عنهم (عليهم‌السلام) بغير واسطة، و لذا يصرحون في حق من روى عنهم (عليهم‌السلام) بواسطة أنه لم يرو عنهم (عليهم‌السلام)، إلا أن ذلك في العرف العام الوارد عليه الأخبار يعمّ الرواية عنهم (عليهم‌السلام)

____________________

(1) في الكافي الشريف الأصول المجلد الأول: 212 عقد بابا في أن الأئمة عليهم‌السلام محدثون مفهمون، فراجع روايات الباب، و مستدركنا رقم (9) السالف.

الصفحة 259 من 415