و أقول: نسبة ذلك إلى مصنفه لم يقع في محله، لأن الموجود فيه في ترجمة الحسن بن علي بن زياد هو قوله: و ربما استفيد توثيقه من استجازة أحمد بن محمد بن عيسى، و لا ريب أن كونه عينا من عيون الطائفة و وجها من وجوهها أولى بذلك(1). فإن ظاهره نقل الاستفادة عن مجهول دون أن يكون هو المستفيد، فتدبر.
و على أي حال، فقد حكي عن المعراج(2) أن التعديل بهذه الجهة طريقة كثير من المتأخرين.
و قال الشهيد الثاني (رحمهالله) في البداية: إن مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم.. إلى أن قال: إن مشايخنا من عهد الكليني إلى زماننا لا يحتاجون إلى التنصيص، لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم و ورعهم(3).
____________________
قال السيد في الرواشح: 179: و مما يجب أن يعلم و لا يجوز أن يسهل عنه أن مشيخة المشايخ الذين هم كالأساطين و الأركان أمرهم أجلّ من الاحتياج إلى تزكية مزك و توثيق موثق.
و ذهب إلى هذا السيد في العدّة قال: و ما كان العلماء و جملة الأخيار ليطلبوا الإجازة من رواياتها إلا من شيخ الطائفة و فقيهها و محدثها و ثقتها و من يسكنون إليه و يعتمدون عليه. و بالجملة فشيخ الإجازة مقام ليس للراوين.
(1) منهج المقال: 103.
(2) كما حكاه في التعليقة: 9، و توضيح المقال: 41 و غيرهما. و لدينا نسخة مصورة من المعراج خطية لم أجد هذه العبارة بعد بحث ليس بمستوف.
(3) البداية: 69: قال (رحمهالله): تعرف العدالة... و بالاستفاضة بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل و غيرهم من أهل العلم كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني و ما بعده إلى زماننا هذا لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ




