حجة الأولين أمور:
أحدها: أول وجوه اعتبار البلوغ المتقدم، مع جوابه.
ثانيها: إن غير المؤمن فاسق، إذ لا فسق أعظم من عدم الإيمان، فيجب رد خبره بحكم الآية.
و فيه: إن الآية لم تنطق بردّ خبر الفاسق مطلقا، بل أوجبت التبين عند خبره. و التوثيق نوع تثبت.
ثالثها: انه لو جاز الاعتماد على خبر غير المؤمن، لساوى المؤمن، و هو منفي بقوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ)(1).
و فيه ما مرّ من عدم شمول المساواة المنفية لمثل ذلك.
رابعها: إن غير المؤمن ظالم، لقوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا
____________________
مع أنها مخالفة لما قرّروه في أصولهم من عدم قبول رواية المخالف، معتذرين عن ذلك بانجبار ضعفها بالشهرة أو عمل الأصحاب بمضمونها فيثبت بها المذهب و إن ضعف الطريق، و على كل إطلاقهم اشتراط الإيمان مع استثناء ذلك غير جيد، إلا أن يقال: إن الرواية الصحيحة لو خليت و طبعها عمل بها، و بأن الرواية الضعيفة الأصل الأولي فيها عدم العمل، و هذا لا ينافي كون الإعراض عنها موجبا لوهنها و العمل بها موجبا لقوتها، كما لا يخفى.
(1) السجدة: 18.




