اللاحجّة، و لذا جعلوا مصلحته أهم من مفسدة القدح في المسلم المستور(1)، و إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، و اللازمين لذكر الجرح في الرواة، و جوّزوا لذلك هذا البحث، و وجه الأهمية ظاهر، فان فيه صيانة الشريعة المطهرة من ادخال ما ليس منها فيها، و نفيا للخطإ و الكذب عنها(2)، و قد روى انه قيل لبعض العلماء(3): اما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماء لك عند اللّه يوم القيامة؟.فقال: لان يكونوا خصمائي احب اليّ من أن يكون رسول اللّه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) خصمي، يقول ليّ: لم لم تذبّ الكذب عن حديثي؟!. و روى أن بعضهم سمع من بعض العلماء شيئا من ذلك فقال: يا شيخ! لا تغتاب(4) العلماء، فقال له: ويحك! هذه نصيحة، و ليست غيبة(5).
و قد ادّعى غير واحد من الأواخر الاجماع على استثنائه من حرمة الغيبة(6) و استدلوا على ذلك مضافا اليه بأهمية مصلحة حفظ أحكام اللّه
____________________
(1) و لا يلزم منها اشاعة الفاحشة، و لا الغيبة المحرمة و غير ذلك، مما قيل.
(2) و لذا عدّ من فروض الكفاية.
(3) و هو يحيى بن سعيد القطان شيخ الرجاليين في وقته و حجتهم في جوابه لأبي بكر ابن خلاد و القصة بطولها في فتح المغيث: 3 / 323 و غيره.
(4) كذا، و الظاهر: تغتب، لما جاء في التنزيل العزيز: (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا) (الحجرات: 12).
(5) بألفاظ متقاربة في بداية الشهيد: 62 [البقال: 2 / 19]، و الباعث الحثيث: 243، و فتح المغيث: 3 / 317، و غيرها.
(6) كما ادعاه غير واحد من العامة لاحظ كلماتهم في شرح الألفية للسخاوي:




