ثانيها: إن المراد به كون من قيل في حقه ذلك صحيح الحديث لا غير، بحيث إذا كان في سند فوثق من عداه ممن قبله و بعده، أو صحح السند بغير التوثيق بالنسبة إلى غيره، عدّ السند حينئذ صحيحا، و لا يتوقف من جهته، و أما من قبله و بعده فلا يحكم بصحة حديث أحد منهم لهذا الإجماع. و قد نقل هذا الوجه في منتهى المقال عن أستاذه السيد صاحب الرياض و معاصر له قال (رحمهالله) بعد نقل القول الأول ما لفظه : و السيد الأستاذ دام علاه بعد حكمه بذلك يعني بالقول الأول و سلوكه في كثير من مصنفاته كذلك، بالغ في الإنكار، و قال: بل المراد دعوى الإجماع على صدق الجماعة و صحة ما ترويه إذا لم يكن في السند من يتوقف فيه، فإذا قال أحد الجماعة: حدثني فلان، يكون الإجماع منعقدا على صدق دعواه، و اذا كان فلان ضعيفا أو غير معروف لا يجديه ذلك نفعا(1).
و قد ذهب إلى ما ذهب إليه بعض أفاضل العصر(2)، و ليس لهما دام
____________________
جملة من الأعلام كالمحقق الحلي و صاحب المدارك و غيرهما فضلا عن مراسيل غيره فتدبر، انظر بحث المرسل من هذا الكتاب.
ثم انه قد أنكر صاحب الوافي في حاشية كتابه: 1 / 24 (اصفهان) كون ابن أبي عمير و من لفّ لفّه لا يرسلون إلا عن ثقة، و قال: إن الأخذ بذلك خروج عن الاصطلاح الذي قرّروه. و هذا منه مبنى و بناء غريب. فراجع.
(1) هذا لعله صحيح في من تقدم على زمن العلامة أعلى اللّه مقامه، أما من تأخر عنه فتجده في كلمات جملة من الأعاظم كالشهيد الثاني و كذا الأول و العلامة المجلسي و شيخنا البهائي و من تأخر عنهم، و قد مرت جملة من كلماتهم، و العجب كيف خفي على من مثله.
(2) المراد به كما يظهر من بعض الحواشي أنه السيد محمد مهدي بحر العلوم




