حتى أنه لو صح وصف الإجماع المنقول بالتواتر، لصح أن يقال إن هذا الإجماع قد تواتر نقله(1)، و صار أصل انعقاده في الجملة من ضروريات الفقهاء و المحدثين و أهل الدراية و الرجال، و المراد بهذا الإجماع ليس هو المعنى اللغوي و هو مجرد اتفاق الكل (2) بل المعنى المصطلح، و هو الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم، على أن يكون المجمع عليه هو القبول و العمل بروايات أولئك الذين قيل في حقهم ذلك، إذ إمام ذلك العصر عليهالسلام بمرأى من أولئك العاملين بأخبار هؤلاء و مسمع، مع عدم ظهور إنكار لهم و لا ردع، بل أقرهم
____________________
العياشي.. إلى آخره.
و قد ناقش السيد الغريفي في قواعد الحديث: 41 45 المصنف (رحمهالله) و خلص إلى النتيجة التي أراد مناقشة الشيخ الجد (قدسسره) لها فقال: .. و بذلك اتضح وهن القول بأن كلمات جميع الذين نقلوا الإجماع صريحة في المسلّمية و القبول. و هذا عين ما سنوافيك به من كلام المصنف (رحمهالله)، بل هو مختاره فيما بعد، فلا يرد عليه بما أورده عليه، فلاحظ و تدبر.
(1) لا يخفى ما في كلامه من مسامحة، خصوصا بملاحظة قوله إن مبدأ الإجماع النجاشي، فكيف يتواتر في جميع الطبقات!.
(2) كما يظهر ذلك من عبارة جمع من أصحابنا: قال في نهاية الدراية: 152 و غيره قال به كغيره : و تقريب الدعوى هو أن يقال: ما كانوا ليتفقوا في الرجل على الحكم بصحة كل ما يحكيه إلا و هو بمكانة من الوثاقة. و هذا إجماع لغوي لا اصطلاحي كاشف. و نظيره في منتهى المقال: 10، قال:.. لكن هذا الإجماع لم يثبت وجوب اتباعه كالذي بالمعنى المصطلح، لكونه مجرد وفاق. و نعم ما قال كما سنوافيك بالمقال.
هذا و أن ديدن القدماء خاصة الفقهاء على استعمال لفظة الإجماع و إرادة معناه اللغوي الاتفاق أو يراد منه غالبا الشهرة، كما لا يخفى.




