و بعبارة اخرى، أصل المعنى المعبّر عنه بالعدالة و الوثوق الموجب للركون إلى قول صاحبه و الاعتماد عليه هو معنى عام لا يختص بدين دون دين، و لا بمذهب دون مذهب، فإنه عبارة عن التزام العبد بمهمات ما في دينه، و معظمات ما في مذهبه، أو عن حالة ذلك فيه. و إنما الاختلاف فيما في الدين و المذهب، غايته ظهورها عند الإطلاق و موافقة المعدّل و المعدّل في المذهب في العدالة في ذلك المذهب، و لذا يقيدونها عند الاختلاف في المذهب بالعدالة في مذهبه، صرفا للفظ عن الظهور الناشئ من الإطلاق الموجب للاختصاص ببعض أفراد المطلق، فتدبر جيدا.
الثالث: إنه إذا قال غير الإمامي: إن فلانا ثقة، دلّ على أنه متحرز عن الكذب صدوق مؤتمن، بل لا يبعد دلالته على أنه عادل في مذهبه، و في دلالته على كونه إماميا عدلا في مذهبنا مبني على إحراز التزام ذلك القائل بالاصطلاح الجاري في لفظ الثقة، فإن علم إرادته الثقة بالاصطلاح المزبور اعتبر، و إلا فالأظهر عدم دلالتها(1) على كون المشهود له إماميا، و لا كونه عدلا على مذهبنا، ضرورة أن حمل اللفظ على المعنى المصطلح فرع إحراز كون المتفوه به من أهل ذلك الاصطلاح، فما لم يحرز ذلك يلزم حمل اللفظ على معناه اللغوي، و قد مرّ أن الثقة في اللغة و العرف هو المؤتمن المعتمد المتحرز عن الكذب، و ذلك أعم من كونه إماميا أو عدلا على مذهبنا، بل لو شهد غير الإمامي بعدالة شخص بقوله: هو عدل، كان ظاهر حاله
____________________
(1) كذا في الطبعة الأولى و هو الظاهر، و في الطبعة الثانية له: دلالتهما.




