مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 2 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 415

بالصحيح، فعملهم مع بنائهم على اشتراط الضبط أقوى شاهد على استفادة الضبط من هذه اللفظة(1) فتأمل كي يظهر لك إمكان استفادة الضبط من الخارج صرفا للأصل أو للغلبة على ما مرّ(2).

و ربما جعل بعضهم قولهم: ثقة مع عدم التنبيه على فساد المذهب دالا على أمور:

أحدها: إنه ضابط، للأصل و الغلبة المزبورتين، مضافا إلى تصريح اللغويين بما يقتضي ذلك، قال في المصباح المنير: وثق الشيء

____________________

المقيدة بما قيدت به.

(1) خصوصا و أن ديدن الرجاليين إطلاق لفظة الثقة غالبا دون لفظ عدل أو عادل و قلنا: إن الضبط يرادف الثبت وضعا و استعمالا و إرادة، أو يقرب منه، كما نصّ عليه في الفصول و في غيره من كتب الأصول. و هذا هو الظاهر من آخر كلام المصنف (قدس‌سره).

(2) أقول: هذا الاحتمال و إن لم يكن بعيدا في اللفظة إلا أنه بعيد في المقام، لظهور الوثوق الشخصي لغة و عرفا في الائتمان و الاعتماد به كما سطرنا لك قريبا كلمات اللغويين و الأصل عدم النقل، أ لا ترى أنه يقال: ثقة إلا أنه قليل الضبط أو كثير النسيان و أشباه ذلك مع أنهم قالوا: فلان ثقة واقفي و لا منافرة. فتأمل. فإن إطلاق الثقة واردة غير الضابط و كذا غير الإمامي مع القرينة لا ينافي قولهم إن هذه الكلمة عند إطلاقها من دون قرينة ظاهر في العدل الإمامي الضابط، نعم إن كان قولهم ثقة نصا فيما أفادوه لصح ما ورد، و سيأتي له قريبا مزيد بيان.

ثم قد مرّ كلام الشيخ في العدة و غيره في بحث الصحيح، و أن اصطلاح القدماء في الصحيح أن يطلق على كل حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه، أو اقترانه بما يوجب الوثوق به و الركون إليه، أما بالذات أو بالعرض، فتأمل أيضا كي يظهر لك الفرق بين الوصف للراوي و الرواية.

الصفحة 139 من 415