ثم اعلم أن الذي فهمته أن الأواخر إذا قالوا الوثاقة بالمعنى الأعم أرادوا بذلك كون الرجل في نفسه محل وثوق و طمأنينة من دون نظر إلى مذهبه، و إذا قالوا الوثاقة بالمعنى الأخص أرادوا به كونه عدلا إماميا ضابطا، و إذا قالوا العدالة بالمعنى الأخص أرادوا به العدالة في مذهبنا، و إذا قالوا العدالة بالمعنى الاعم أرادوا بذلك كونه ذا ملكة و إن لم يكن إماميا، بأن كان عدلا في مذهبه.
و إذا قد عرفت ذلك فاعلم: أن من ألفاظ المدح قولهم:
فلان عدل إمامي ضابط،
أو عدل من اصحابنا الإمامية ضابط.
و هذا أحسن العبائر و أصرحها في جعل الرجل من الصحاح. و قد نفى بعض من عاصرناه من الأجلة(1) الخلاف في إفادته التزكية
____________________
و لا السند فلا اعتبار لها من جهة الراوي أو المروي، نعم ربما تضمّ إلى بعض التوثيقات و التعديلات و تصير من أسباب الحسن و القوة إظهارا لزيادة الكمال فهي من المكملات على حد تعبير المولى الوحيد في التعليقة: 6، و المولى الكني في توضيح المقال: 36 و غيرهما و على كل فمراتب المدح متفاوتة جدا، و لا بد من القدر المعتد به في الجملة كي يحكم بالتوثيق و التعديل أو الحسن كما لا يخفى، و قد يحصل المعتد به باجتماع قرائن كثيرة كي يصير معتبرا في مقام التقوية و الترجيح، فتدبر. و لا شك أن اعتبار هذه الألفاظ و دلالتها على المدح أو التوثيق فيما لو صدرت من أصحابنا لا مطلقا. بل قد يفيد قدحهم مدحا و مدحهم ذما كالرافضي و الشيعي و غيرهما.
(1) المراد به الملا علي الطهراني الكني في كتابه توضيح المقال في علم الرجال: 36. فلاحظ. قال في نهاية الدراية: 140: إنها متفق عليها فيما لو أضيفت إلى ثبت




