مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 2 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 415

الثاني: إنه إذا روى العدل الذي يعتمد على تزكيته عن رجل غير معلوم العدالة و سماه باسمه، و لم يعلم من حال العدل الراوي أنه لا يروي إلا عن ثقة، فهل مجرد روايته عنه يكون تعديلا له، مثل ما لو عدّ له صريحا أم لا؟ وجهان، فالمعروف بين العلماء من الفقهاء و الأصوليين و أهل الدراية و الحديث العدم(1)، و أرسل جمع قولا بكونه تعديلا من دون تسمية قائله، و عزاه في البداية إلى شذوذ من المحدثين(2).

و الحق المألوف هو القول المعروف.

لنا على ذلك أن رواية العدل عن غيره لا تدلّ(3) على تعديله له بشيء من الدلالات، أما المطابقة و التضمن فظاهر، و أما الالتزام فلأنه لا ملازمة بين الأمرين لا عقلا و لا شرعا و لا عادة، و العدل كما يروي عن العدل فكذا يروي عن غيره. و قد جرت عادة أكثر الأكابر من المحدثين و المصنفين الرواية عن كل من سمعوه، و لو كلفوا الثناء عليه لسكتوا و توقفوا.

و توهم أن رواية العدل عمن عرف فسقه غش و تدليس في الدين، مدفوع بالمنع من كون ذلك غشا و تدليسا، لأنه لم يوجب على

____________________

و الحق الاكتفاء.

(1) لما هو واضح من أن العدل قد يروي عن غير العدل، و ذهب إليه أكثر أهل الحديث على ما نص عليه في أصول الحديث: 271 و غيره .

(2) البداية: 75 [البقال: 2 / 65].

(3) في الطبعة الأولى: لا يدل.

الصفحة 116 من 415