يحصل اليأس عن وجود معارض له، فحال التزكية و الجرح حال إخبار الآحاد في عدم جواز العمل بها إلاّ بعد الفحص و اليأس عن المعارض و المخصص، و العلم الإجمالي المذكور هو الفارق بين المقام و بين التعديل للبينة في المرافعات حيث يؤخذ به من غير فحص عن المعارض في وجه.
و مما ذكرنا ظهر أنه إذا قال الثقة: حدثني ثقة بكذا و لم يسم الثقة لم يكف ذلك الإطلاق و التوثيق في عدّ الخبر صحيحا اصطلاحا حتى على القول بكفاية الواحد في تزكية الراوي، لأنه إذا لم يسمه لم يمكن النظر في أمره و الفحص عن وجود معارض لتوثيقه و عدمه، و من هنا سموا الرواية الصحيحة إلى من كان من أصحاب الإجماع كالصحيح، و لم يعدوه صحيحا.
إلا أن يقال: إن اعتبار الفحص إنما هو حيث يمكن، و لا يمكن ذلك في المجهول، و لا مانع من قبول مثل هذا التوثيق ما لم يظهر الخلاف.
و كيف كان، ففي جواز العمل بمثل هذا الخبر و عدمه وجهان، بل قولان: أولهما عدم الجواز، و هو للعلامة في النهاية(1) و ثاني الشهيدين في البداية(2)، و صاحب المعالم(3)، و غيرهم(4).
____________________
(1) نهاية الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي: خطي .
(2) البداية: 73 [البقال: 2 / 62].
(3) معالم الأصول: 433.
(4) قال ابن الصلاح في المقدمة: 224: لا يجزي التعديل على الإبهام من غير تسمية




