و الغلاة بأن أصحاب الحديث قبلوا أخبار السلف كالحسن البصري، و قتادة، و عمرو بن عبيدة، مع علمهم بمذهبهم، و اعتقادهم كفر القائل بذلك المذهب.
ورد:
أولا: بالمنع من قبول أصحاب الحديث رواية من يعتقدون بكفره منهم.
و ثانيا: بأن المراد إن كان مجموع أصحاب الحديث بحيث يكون ذلك إجماعا منهم منعناه، لوضوح أن المشهور بينهم عدم القبول، و إن كان البعض لم يكن قبوله حجة(1).
الثاني: العقل:
فلا يقبل خبر المجنون إجماعا، حكاه جماعة(2)، و يدلّ عليه
____________________
(1) هذا، و لا يخفى ما في الجوابين من مسامحه، إذ المستدل في الثاني يدعى الإجماع العملي على قبول خبر هؤلاء الجماعة، و هو يكشف إما عن عدم كفرهم، أو قبول خبرهم مع كفرهم، و المستدل ناظر إلى أن الجمهور قبل خبرهم مع حكمه بكفرهم، و الراد يدعى قيام الشهرة على عدم قبول خبر الكافر، و جمع المستدل بين قولهم و فعلهم بحمل الكافر في كلامهم على غير أهل القبلة، فما نقض عليه لم يرد، و ما أورد لم يرد، فلاحظ.
أما الجواب الأول فكذلك، إلا أن نمنع حجية فعلهم مع كونها سيرة عملية كاشفة و لا أقل من أن يؤخذ بالقدر المتيقن منها، فتأمل.
(2) قاله المحقق القمي في قوانين الأصول: 456، و النووي في تقريبه و تبعه، السيوطي في تدريبه: 1 / 300، و الخطيب في الكفاية: 134 و غيرهم من المصادر المارة و الآتية.




