القاعدة في صورة تعارض البينتين هو التساقط و التوقف، إلا أن يكون أصل في المورد فيرجع إليه، و الرجوع إلى الترجيح بالأكثرية و الأعدلية و نحوها في تعارض البينتين في الأملاك إنما هو لدليل خاص، فيقتصر على مورده، و يتوقف في غيره.
خامسها: التفصيل بين أن يتعارضا في أصل ثبوت الملكة و عدمه، كأنّ يقول أحدهما: هو عدل ذو ملكة رادعة، و قال الآخر: هو عشّار(1) في جميع ما مضى من عمره، بالتعارض و التساقط و الرجوع إلى الأصل الموجود، و هو في المقام على عدم الملكة بين أن يتعارضا في مجرد صدور المعصية و عدمه، فيقدم قول المعدّل و يعمل عليه، لأن الملكة قد ثبتت بقوله، و قد تساقطا من حيث صدور المعصية و عدمه فيرجع إلى أصالة العدم.
و هذا القول أقرب في مسألة تعارض البينتين في باب القضاء، لأن حجية البينة هناك ليست من باب الظن و الاطمئنان، كي تنفع فيها المرجحات الظنية، و إنما هي من باب التعبد، و لا مسرح
____________________
(1) عشار بالعين المهملة المفتوحة و الشين المشددة مأخوذ من التعشير و هو أخذ العشر من أموال الناس بأمر الظالم.
قال في مجمع البحرين: 3 / 404 بعد كلامه السابق : يقال عشرت القوم عشرا بالضم أخذت منهم عشر أموالهم، انظر: القاموس المحيط: 2 / 92، لسان العرب: 4 / 75 568 و محل الكلام صفحة: 572، الصحاح: 2 / 8 746، تاج العروس: 3 / 399 404، النهاية: 3 / 239.. و غيرها.




