أما الصغرى، فلأنه لا يحكم بما أنزل اللّه تعالى، و كل من كان كذلك، فهو ظالم لقوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(1)، و لا يختص هذا بمن نزل فيه و هم اليهود، لأن العبرة بعموم الجواب، لا خصوص المورد.
و أما الكبرى فلعموم قوله تعالى: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)(2) و لا ريب في كون قبول روايته ركونا إليه، لكن يمكن التأمل في صدق الركون على قبول خبره، كما يأتي.
ثالثها: فحوى ما دلّ على عدم قبول شهادة الكافر، و عدم جواز الوصية، و في تمامية الفحوى نظر(3).
رابعها: إن قبول خبر الكافر يستلزم المساواة بينه و بين المسلم، و قد نفى اللّه تعالى المساواة بقوله عز من قائل: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ) (4) و قال اللّه تعالى: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ)(5)، و أنت خبير بعدم شمول المساواة المنفية لمثل ذلك.
احتج أبو الحسين لقبول رواية أهل القبلة من الكفار كالخوارج
____________________
(1) المائدة: 45.
(2) هود: 113.
(3) و وجه ظاهر، إذ لا أولوية في الأحكام الشرعية التوقيفية، هذا مع قبول شهادته و وصيته في الجملة، و في موارد منصوصة و هي كافية لنفي الأولوية، فتدبر.
(4) السجدة: 18.
(5) الحشر: 20.




