العلم بحصول هذه المقدمات بالضرورة، فإنا نعلم البلاد النائية و القرون الماضية علما ضروريا من دون أن يخطر ببالنا شيء من المقدمات المذكورة. نعم هو متوقف على حصولها في نفس الأمر لا على العلم بحصولها، و التوقف على حصولها في نفس الأمر لا ينافي ضرورية العلم، لوجود التوقف النفس الأمري في كل ضروري. أ لا ترى أن قولنا الكل أعظم من الجزء يتوقف في نفس الأمر على أن الكل مشتمل على جزء آخر غيره، و ما هو كذلك فهو أعظم، و إن كان العلم يحصل من دون التفات إلى المقدمتين (1) .
حجة القول الثالث:
هي أن المتواترات على قسمين:
منها ما يحصل بعد حصول مباديها اضطرارا، و بدون الكسب كالمشاهدات، و ضروريات الدين و وجود مكة و الهند و أمثال ذلك.
و منها ما هو مسبوق بالكسب، كالمسائل العلمية التي لا بد من حصول التتبع فيها من جهة ملاحظة الكتب، و ملاقاة أهل العلم و الاستماع منهم، اصولية كانت أو فقهية، و لا ريب في أن التتبع و استماع الخبر يتدرج في حصول الرجحان في النظر إلى حيث يشرف المتتبع على حصول العلم، فيلاحظ حينئذ المقدمات، من كون هذه الأخبار مسموعة و منوطة بالحس، و أن هؤلاء الجماعة الكثيرين لا
__________________
(1) التفاتا تفصيليا.




