و أن من حكم العشرة أن الواحد جزؤها، بخلاف الواحد. فلا يلزم من حصول العلم من أخبار الجميع بسبب التعاضد و التقوّي حصوله من كل واحد. و لزوم انقلاب الجائز ممتنعا ممنوع (1) ، إذ المحكوم عليه بجواز الكذب خبر الواحد حال انفراده، و المحكوم بعدمه خبر المجموع، واحدهما غير الآخر.
الثانية: إنه لو حصل العلم به لزم اجتماع النقيضين فيما إذا تواتر نقيضه أيضا.
و الجواب: إن ذلك فرض محال، لعدم تعقل تواتر النقيضين جميعا.
الثالثة: إنه كاجتماع الخلق الكثير على أكل طعام واحد، و هو محال عادة.
و الجواب:
أولا: منع استحالة اجتماع عدد التواتر على أكل طعام واحد إذا دعا إلى ذلك داع، كاجتماعهم على أكل النعناع في أيام مرض الوباء.
و ثانيا: إنه قياس مع الفارق (2) ، و الوقوع بالوجدان أخص من الإمكان.
__________________
(1) في أمثال المقام.
(2) و ذلك، لأن الطعام الواحد بعد أكله من عدة ينتفي موضوعه، فلا يبقى للآخرين معنى للأكل، بخلاف المخبر به، فإن أخبار عدة عنه لا يرفع موضوع المخبر به، و هذا واضح.




