زماننا، دون ما كان خبرا عن امور سالفة.
و الحق الأول؛ ضرورة أن كل عاقل يجد من نفسه العلم الضروري بالبلاد النائية (1) ، و الامم الخالية، كقوم فرعون و عاد و ثمود، و الأنبياء (عليهمالسلام) كموسى و عيسى و محمد (صلىاللهعليهوآله)، و الملوك الماضية مثل كسرى و قيصر، و الفضلاء المشاهير كأفلاطون و أرسطو. و لا يكاد العلم بذلك يقصر عن العلم بالمحسوسات، و لا طريق لنا إلى ذلك إلا الاخبار. و المنكر لذلك كالمنكر للمشاهدات، فلا يستحق المكالمة (2) .
و قد حكي عن الخصم شبهات واهية، مرجعها إلى الشبهة في قبال البداهة:
إحداها: إن كل واحد من المخبرين البالغين حد التواتر يجوز عليه الكذب عند انفراده، فعند اجتماعه يكون كذلك، و إلاّ لانقلب الجائز ممتنعا، و أنه محال، و حينئذ فيجوز الكذب على الجميع، فلا يكون قولهم مفيدا للعلم.
و الجواب: منع استلزام جواز الكذب على الآحاد جوازه على المجموع، فإن حكم المجموع كثيرا ما يخالف حكم أفراده. أ لا ترى إلى أن العسكر يفتح البلد و يظفر، و لا يتأتى ذلك من كل واحد.
__________________
(1) في الطبعة الاولى: كالهند و الصين.
(2) أقول: لعل هذه الأمثلة و ما شاكلها تعد من باب التسامع و التظافر دون بحث التواتر، و ذلك لأن الطبقة السالفة لم تنقل لنا ذلك على نحو الأخبار، فتدبر.




