لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله، و ليس كل أصحاب رسول الله كان يسأله عن الشيء فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهمه، حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي و الطاري (1) فيسأل رسول اللّه حتى يسمعوا (2) .
و قد كنت أدخل على رسول الله كل يوم دخلة، و كل ليلة دخلة، فيخليني فيها، أدور معه حيثما دار (3) . و قد علم أصحاب رسول الله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه (صلىاللهعليهوآله) أكثر من (4) ذلك في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني، و أقام عني نساءه، فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يقم عني فاطمة و لا أحد بني (5) . و كنت إذا سألته أجابني، و إذا سكت عنه و فنيت مسائلي ابتداني، فما نزلت على رسول الله آية من القرآن إلا أقرأنيها، و أملاها عليّ فكتبته بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها
__________________
(1) الطاري: أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير أنس به و بكلامه.
(2) في نهج البلاغة لا يوجد الذيل و فيه: و كان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألت عنه و حفظته، فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم و عللهم في رواياتهم.
(3) في الكافي: حيث دار.
(4) لا توجد: من: في ما عندنا، و المعنى واضح.
(5) في نسختنا من الكافي: لم تقم عني فاطمة و لا أحد من بني.




