ثم انّ عدم اللقاء الموجب للتدليس يعلم باخباره عن نفسه بذلك، و بجزم عالم مطّلع عليه.
و في كفاية أن يقع في بعض الطرق زيادة راوي بينهما وجهان، اختار ثانيهما في البداية (1) لاحتمال أن يكون من المزيد في الاسناد المتقدم تفسيره، قال: (و لا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي، لتعارض الاتصال و الانقطاع) (2) . و غرضه بذلك أن أصالة عدم كون الراوي في السند الآخر معارضة بأصالة عدم نقص راوي من هذا السند فتتساقطان و لا يحكم بشيء منهما (3) ، لكن لا يخفى عليك جواز العمل بهما ما لم يثبت سقوط شيء من السند (4) .
__________________
خبر المدلّس لا يقبل الاّ أن يورده على وجه مبيّن غير محتمل للايهام، فان أورده على ذلك قبل، و هذا هو الصّحيح عندنا، و كذا في مقدّمة ابن الصّلاح: 169 [عائشة: 171]، و شرح الفيّة العراقي: 173 / 1، و غيرها، و نسبه الأخير الى اكثر أئمة الحديث و الفقه و الأصول في فتح المغيث: 175 / 1، و اختاره غير ما ذكر الشّافعي و ابن معين و ابن المديني.
انظر بقيّة الأقوال في مستدرك رقم (136).
(1) البداية: 53 [البقال: 148 / 1] و يحتمل أن يكون نوعا من الدرج في الاسناد أو من أنواع المقلوب، فتدبر.
(2) البداية: 53 [البقال: 148 / 1].
(3) و لازمه عدم وجود أصل في البين، و عليه يسقط الخبر عن الاعتبار حيث انتفى شرطه في الزائد، و لم يثبت التدليس طبعا.
(4) أما لو أسقط من السند راويا ضعيفا عمدا مع علمه بضعفه فهو تعمد للكذب و التمويه و جرح له لتدليسه على المسلمين أمر دينهم، نعم لو احتمل منه السماع لم يحكم بالتدليس حملا لفعل المسلم و قوله على الصحة.




