و متونه و مراتب الرواة الضابطة لذلك، و أهل الفهم الثاقب في ذلك (1) .
و يستعان على ادراك العلل المذكورة بتفرد الراوي بذلك الطريق، أو المتن الذي يظهر عليه قرائن العلّة، و بمخالفة غيره له في ذلك مع انضمام قرائن تنبّه العارف على تلك العلة من ارسال في الموصول (2) . أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم، أو غير ذلك من الأسباب المعللة للحديث بحيث يغلب على الظن ذلك و لا يبلغ اليقين، و إلا لحقه حكم ما تيقن من ارسال أو غيره، فإذا ظن العلة حكم بعدم حجيته، و إن تردد في ثبوت تلك العلة من غير ترجيح يوجب الظن لزم التوقف، و الطريق الى معرفة العلّة جمع الأحاديث و النظر في أسانيدها و متونها، و ملاحظة أن راوي
__________________
(1) قال في نهاية الدراية: 102: قالوا و هو أغمض أنواع علوم الحديث و أدقها، و لا يقوم به الا من رزقه اللّه تعالى فهما ثاقبا و حفظا واسعا، و معرفة تامة بمراتب الرواة، و ملكة قوية بالأسانيد و المتون. و الكلام لابن حجر في شرح النخبة: 21، كما حكاه صبحي الصالح في علوم الحديث: 180، و نظيره في التدريب: 251 / 1 و لاحظ أصول الحديث: 291، و قال السخاوي في فتح المغيث: 219 / 1:.. و لذا لم يتكلم فيه الا الجهابذة، و لخفائه كان بعض الحفاظ يقول معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل، و قيل هو الهام...! الى آخر ما أورده، و في معرفة علوم الحديث: 112 قال: و إنما يعلّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فان حديث المجروح ساقط واه، و علة الحديث يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولا، و الحجة فيه عندنا الحفظ و الفهم و المعرفة لا غير.
(2) في الطبعة الاولى: الموقوف، و هو غلط.




