يبحث فيه عن سند الحديث، و متنه و كيفية تحمّله، و آداب نقله (1) .
و هذا أجود من سابقه، لأن كيفية التحمل، و آداب النقل، من مسائل هذا العلم و إدراجهما في قوله: ما يحتاج إليه في تعريف البداية يحتاج إلى تكلف.
ثم إن العلم جنس يدخل فيه جميع العلوم. و بقوله «يبحث فيه عن سند الحديث و متنه» يخرج سائر العلوم ما عدا علم الرجال، فإنّه داخل في التعريف لأنه أيضا يبحث فيه عن سند الحديث.
اللهم إلا أن يقال: إن المراد بالسند في التعريفين المزبورين هو طريق الحديث مجموعا أي جملة رواته فالدراية هو الباحث عن أحوال السند الذي هو المجموع من حيث انه مجموع، بمعنى البحث الاجمالي كقولهم: إن رجال السند إن كانوا عدولا فالخبر صحيح مقبول.. و نحو ذلك، بخلاف علم الرجال فإنه الباحث عن أحوال آحاد رواة السند على وجه التفصيل.
و بعبارة اخرى: علم الرجال يبحث فيه بحثا صغرويا، بخلاف علم الدراية فإنه يبحث فيه بحثا كبرويا، إذ يستعلم منه أنه
__________________
الكتاب، انظر تنقيح المقال: 107 / 3، معجم رجال الحديث: 15 / 16، مصفى المقال 94 و 404، و غيرها.
(1) الوجيزة: 1، و كذا شرحها النهاية: 7. و لا يخفى أن علم الدراية يبحث عن أحوال الحديث و ما يعرضه في نفسه و إن عمت إلى ما يعرضه مطلقا، كما صرح به غير واحد كما في توضيح المقال: 50 و غيره.




