مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مقباس الهداية في علم الدراية - الجزء 1 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 409

للصحيح سببا لإعدائه مرضه، و قد يتخلّف ذلك عن سببه، كما في غيره من الأسباب (1) .

ثانيها: ما عن شيخ الاسلام من أن نفي العدوى باق على عمومه، و الأمر بالفرار إنما هو من باب سد الذرائع (2) ، لئلا يتفق للذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير اللّه تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى، فيقع في الحرج، فأمر بتجنبه حسما للمادة (3) .

__________________

(1) اختار هذا الوجه جمع من أصحابنا كثاني الشهيدين و غيره، و حاصله: حمل العدوى المنفية على العدوى بالطبع، بمعنى أن من طبيعة المرض و خصوصيته كونه معديا [كذا، و الظاهر: غير معد] بطبعه لا بفعل اللّه سبحانه، و لذا حكي عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال: فمن اعدى الأول. و الثاني فر من المجذوم .. الاعلام بلزوم الفرار و عدم ورود الممرض على المصح، و ذلك لأن اللّه سبحانه جعل ذلك سببا، و حذّر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده، و هذا لا ينافي كون المؤثر هو اللّه سبحانه و تعالى، و كذا نهيه صلى‌الله‌عليه‌وآله دخول بلد يكون فيه الوباء أو التبول في المياه الراكدة.. و نظائر ذلك.

(2) وقع كلام في تحديد معنى الذريعة اصطلاحا بعد الاتفاق على معناه اللغوي بأنها بمعنى الوسيلة التي يتوصل بها الى الشيء. و حددها الشاطبي ب: توسل بما هو مصلحة الى مفسدة. و لعل أقرب التعاريف قول ابن القيم: من أن الذريعة ما كان وسيلة و طريقا الى الشيء، اخذا بمفهومها اللغوي أو الوسيلة المفضية الى الأحكام الخمسة كما فصلها في أصول الفقه المقارن: 408، و حررت هذه المسألة في كتب الشيعة في مبحث مقدمة الواجب من الأصول، فراجع.

(3) اختاره السخاوي في فتح المغيث: 76 / 3 و جعله الاولى في الجمع تبعا لشيخه في توضيح النخبة، و ابن خزيمة و الطحاوي و جماعة و الدربندي رحمه‌الله في درايته منا: 6 خطي و قال: الاولى في الجمع بينهما.. ثم ناقشه بقوله: و أنت خبير

الصفحة 254 من 409