العامة و.. غيرها، كذا قالوا (1) ، و هو موجّه، الاّ في الجمع بالحمل على خلاف الظاهر، فانه لا يرتكب الاّ مع قرينة عليه في الأخبار، لما قررناه في الأصول من عدم تمامية كلية قاعدة تقدم الجمع على الطرح، و أنها إنما تسلم في الجمع بحمل العام على الخاص أو المطلق على المقيد، أو الجمع الذي يساعد عليه فهم العرف، مثل الجمع بحمل الظاهر على النص، و الظاهر على الأظهر، أو الجمع الذي عليه شاهد مفصل من الأخبار، و إن شئت توضيح ذلك فراجع ما حررناه في الاصول.
ثم انّ الجمع بين المتعارضين من أهمّ فنون علم الحديث و أصعبها، امّا الأهميّة فلأنّه يضطر اليه جميع طوائف العلماء سيّما الفقهاء، و لا يملك القيام به الاّ المحقّقون من أهل البصائر، الجامعون بين الحديث و الفقه و الأصول، الغوّاصون على المعاني و البيان، و أمّا الأصعبيّة فلأنه عمدة فنون الاجتهاد الّذي هو أصعب من الجهاد بالسيف، و قد صنّف العلماء في الجمع بين الأخبار كتبا كثيرة، و قد قيل انّ أوّل من صنف فيه الشافعيّ (2) ، ثمّ ابن قتيبة (3) ،
__________________
(1) كما صرح به ثاني الشهيدين في البداية: 4142 [البقال: 127 / 1]، و الرواشح: 166167، و دراية الدربندي: 6 خطي ، و وصول الأخيار: 163170 و غيرهم.
(2) و هو كتابه المعروف ب: كتاب اختلاف الحديث، لمحمد بن ادريس الشافعي (150204 ه) و قد طبع مستقلا و على هامش الجزء السابع من كتاب الام.
(3) و هو كتاب تأويل مختلف الحديث لعبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدّينوري (213276 ه) توخى الرد فيه على أعداء الحديث على حسب




