للشاذ أحفظ للحديث أو أضبط له أو أعدل من غيره من رواة مقابله، ففيه أقوال:
احدها: عدم ردّه، اختاره جماعة منهم ثاني الشّهيدين في البداية (1) ، نظرا إلى أنّ في كل منهما صفة راجحة و صفة مرجوحة فيتعارضان، فلا ترجيح. قال: و كذا ان كان راوي الشّاذ مثل مقابله في الحفظ و الضّبط و العدالة ففي البداية (2) انّه لا يرد، لأنّ سماعه (3) من الثّقة يوجب قبوله و لا رجحان للآخر عليه من تلك الجهة.
ثانيها: ردّه مطلقا، لأنّ نفس اشتهار الرّواية من أسباب قوّة الظّن بصدقها، و سقوط مقابلها (4) مضافا الى تنصيص المعصوم (5) (عليهالسلام) بكون الشهرة مرجّحة، و أمره بردّ الشاذ النادر من دون استفصال.
__________________
(1) البداية: 37 [البقال: 118 / 1]، و الأصل فيه ما أخذه النّووي عن ابن الصّلاح في مقدّمته: 177 و تعرّض له السّيوطي في تدريبه: 234 / 1، و غيرهم.
(2) نفس المصدر و الصفحة من البداية. و يمكن التّمثيل له بما اشتهر في الكتب الفقهيّة ممّا اتّفق عليه الشّيخان في صحيحة زرارة المرويّة في من دخل الصّلاة بتيمّم ثمّ أحدث: انّه يتوضّأ حيث يصيب الماء و يبني على الصّلاة، و إن خصت بحالة الحدث تأسّيا. وسائل الشيعة: 3 / 2991 باب 21.
(3) خ. ل: ما معه.
(4) لأنّ المقابل شاذ أولا، و لقوّة الظّن في الطرف الآخر شهرة ثانيا.
(5) في المرفوعة الّتي ذكرت قريبا.




