و الرجال (1) من العلوم المتوقف عليها الفقه و الاجتهاد عند اولي الفهم و الاعتبار، و صارا في أزمنتنا مهجورين بالمرة. حتى لا تكاد تجد بهما خبيرا، و بنكاتهما بصيرا، بل صارا من العلوم الغريبة، و المباحث المتروكة، رأيت من الفرض اللازم عليّ عينا تصنيف كتابين فيهما، جامعين لهما، باحثين عنهما، وافيين بشتاتهما، كافيين لمن طلبهما، كاشفين عن غوامضهما، مبيّنين لدقائقهما، موضحين لحقائقهما، مع اختلال البال، و تشتت الفكر و الخيال، و ملال الخاطر من عوارض الدهر الغدار.
و إني و إن لم أكن من فرسان هذا الميدان، و أبطال هذا المجال،
__________________
جمع أن علمي الرجال و الدراية يطلق عليهما: علم اصول الحديث، و هكذا علم الإسناد... ثم قال: و بالجملة، فإنا نخص علمي الإسناد و هكذا علم اصول الحديث بعلم الدراية.! و الأعجب ما ذكره التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون: 311 / 2 من أن علم الدراية بكسر الدال و بالراء المهملة هو علم الفقه و اصول الفقه. و قال في المجلد الأول: 41 في تعريف علم الفقه: و يسمى هو و علم اصول الفقه بعلم الدراية أيضا!، و لم أجد من تابعه على ذلك و إن حكاه عن مجمع السلوك.
(1) و عرّف بأنه: ما يبحث فيه عن أحوال الراوي من حيث اتصافه بشرائط القبول للخبر و عدمه، و هو أولى من قولهم في تعريفه: العلم الذي وضع لتشخيص رواة الحديث ذاتا و وصفا، مدحا و قدحا.
و قد فصل البحث شيخنا المصنف أعلى اللّه مقامه في فوائده الرجالية المطبوعة في مقدمة موسوعته: تنقيح المقال، في الفائدة الاولى، تعريف علم الرجال و فرقه عن علم الدراية، و لاحظ مقدمة رجال أبي علي، و توضيح المقال: 2، و غالب الفوائد الرجالية.




