و قد صرح بعضهم (1) بأن من المعنعن أيضا ما إذا فصل بالضمير، بأن قال: روى الكليني (رحمهالله) عن علي بن ابراهيم، و هو عن أبيه، و هو عن ابن أبي عمير و.. هكذا (2) .
ثم انه قد وقع الخلاف في حكم الاسناد المعنعن على قولين:
أحدهما: انه متصل اذا امكن ملاقاة الراوي بالعنعنة لما رواه مع براءته من التدليس (3) ، بأن لا يكون معروفا به، و الا لم يكف اللقاء، لأن من عرف بالتدليس قد يتجوز في العنعنة مع عدم الاتصال، نظرا الى ظهور صدقه في الاطلاق، و إن كان خلاف الاصطلاح و المتبادر من معناها. و قد اختار هذا القول جمع، بل في البداية بعد اختياره : ان عليه جمهور المحدثين، بل كاد يكون
__________________
(1) و هو المولى ملا علي كني في كتابه: توضيح المقال: 57.
(2) أقول: إنه كما تستعمل العنعنة كذلك قد تستعمل في الاجازة و القراءة و السماع و المناولة و غيرها، قال ابن الصلاح في مقدمته: 152: و كثر في عصرنا و ما قاربه بين المنتسبين الى الحديث استعمال عن عندهم في الاجازة، فاذا قال احدهم: قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك، فظن به أنه رواه عنه بالاجازة، و لا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال. قال الشيخ عبد الصمد في درايته: 685 [التراث: 100]: و أما عندنا، فالذي يظهر أنه يستعمل في الأعم منها أي الاجازة و من القراءة و السماع. و قال في الرواشح: 128 بعد نقل كلام ابن الصلاح : و لعل ذلك في عصره و في اصطلاحات اصحابه و استعمالاتهم، و أما عندنا و في أعصارنا و في استعمالات أصحابنا فأكثر ما يراد بالعنعنة الاتصال. و هو كذلك.
(3) أضاف في علوم الحديث: 222 هنا تبعا لجمع: عدالة الرواة، و لا داعي له، إلا على القول بأن المعنعن من أقسام الصحيح، و لم يقل به أحد، على أن الكلام في الأعم.




