و الشذوذ امر آخر مسقط للخبر عن الحجية، و لذا قال بعض من عاصرناه (1) : ان عدم الشذوذ شرط في اعتبار الخبر، لا في تسميته صحيحا، و كيف كان فالاصحاب لم يعتبروا في اصطلاحهم عدم الشذوذ.
و منها: عدم كونه معللا (2) . اشترطه جمع من العامة مريدين
__________________
قلنا أنها مناط وصف الصحة، كما لا يخفى.
و جوّد في وصول الأخيار والد الشيخ البهائي رحمهما اللّه: 78 [التراث: 93] بقوله: اذ لا مانع أن يقال: صحيح شاذ، أو شاذ غير صحيح، و هو المنكر. و ناقشه بعد ذلك. و اليه ذهب الشيخ ياسين بن صلاح الدين في معين النبيه: 6 خطي .
أقول: غير خفي أن ذلك حال المتن بحسب نفسه، و موضع البحث حاله بحسب الطريق لا بحسب نفسه، فتدبر.
فاذن اصحابنا بين مخالف و مشكك في اعتباره و متردد.
(1) المراد به المولى ملا علي كني رحمهالله في كتابه توضيح المقال: 50 المطبوع ذيل رجال ابي علي.
(2) ما كان في الحديث من أسباب خفية قادحة يقال لها علة، لا يستخرجها إلا الماهر في الفن، و هي غالبا لا تصل الى حد القطع بل تكون مستفادة من قرائن يغلب معها الظن، أو يوجب التردد و الشك، و هي ان كانت قوية يتقوى بها ظن القدح، فقيد الاتصال و العدالة يحترز بهما عنهما، و إلا فان كانت ظنا فلا تغني عن الحق شيئا. ثم انها إن كانت متعلقة بذات المتن فخارجة عن الموضوع، و إن كانت متعلقة بالسند كالقطع و الارسال فيما ظاهره الاتصال أو الجرح فيما ظاهره التعديل من دون أن يصل الى الجزم.. و تفصيل الكلام فيها في علم علل الحديث، و يأتي لها بحث مجمل في النوع المعروف بالمعلل من أقسام الحديث المشترك.




