فالظاهر حصوله إلا أن يمتنع، و ليس إلا في الفرد البعيد النادر الخارج عن الطبيعة و أصل الخلقة، و مثل ذلك لا يلتفت اليه و لا يحتاج نفيه الى التصريح و التنصيص، و لعل هذا هو السر في اكتفاء البعض بقيد العدالة، و اسقاط الضبط، و كذا في عدّ علماء الدراية لفظ العدل و العادل من الفاظ التوثيق] (1) .
و منها: أن لا يعتريه شذوذ (2) . اعتبره جمهور العامة (3) ، و انكر ذلك اصحابنا (4) ، نظرا الى ان الصحة بالنظر الى حال الرواة،
__________________
(1) رجال السيد بحر العلوم: 4 / 2192، بألفاظ متقاربة غير ما ذكرناه.
(2) و احترزوا بالسلامة من الشذوذ عما رواه الثقة مع مخالفة ما روى الناس فلا يكون صحيحا، أو بتعبير اصول الحديث: 305: هو مخالفة الثقة من هو أرجح منه، لاحظ بحث الشاذ من أقسام الحديث المشترك.
(3) مرت عبارة أكثرهم آنفا، و لذا أسنده الشهيد في درايته: 20 [البقال: 80 / 1] الى جمهورهم، ثم حكى عن بعضهم موافقته لنا، قال السيوطي في تدريب الراوي: 22 / 1: ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ و لا علة، و نظيره في فتح المغيث: 19 / 1، و قواعد التحديث: 79 و غيرهم، و الكل أخذه من ابن الصلاح في المقدمة: 82.
(4) سوى الشيخ حسن في منتقى الجمان: 76 / 1 ممن نعرف قال ردا على والده الشهيد: 7 / 18: ان مناط وصف الصحة هو اجتماع وصفي العدالة و الضبط في جميع رواة الحديث مع اتصال روايتهم له بالمعصوم عليهالسلام، فيجب حينئذ مراعاة الامور المنافية لذلك، و لا ريب أن الشذوذ بالمعنى الذي فسره به و هو ما روى الناس خلافه لا منافاة فيه بوجه، نعم وجود الرواية المخالفة يوجب الدخول في باب التعارض و طلب المرجّح، و ظاهر أن رواية الأكثر من جملة المرجحات، فيطرح الشاذ بهذا الاعتبار، و هو أمر خارج عن الجهة التي




