و المراد نفي الغلبة الزائدة (1) على القدر الطبيعي الذي لا يسلم منه غير المعصوم (2) ، و هو أمر عدمي طبيعي ثابت بمقتضى الأصل و الظاهر معا، و الحاجة اليه بعد اعتبار العدالة ليست الا في فرض نادر بعيد الوقوع، و هو أن يبلغ كثرة السهو و الغفلة حدا يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه و غفلته، أو يعلم ذلك من نفسه و لا يمكنه التحفظ مع المبالغة في التيقظ، و الا فتذكره لكثرة سهوه مع فرض العدالة يدعوه الى التثبت في مواقع الاشتباه، حتى يأمن من الغلط، و ربما كان الاعتماد على مثل هذا الأكثر (3) من الضابط فانه لا يتكل على حفظه فيتوقف، بخلاف الضابط المعتمد على حفظه، و هذا كالذكي الحديد الخاطر، فانه يتسرع الى الحكم فيخطئ كثيرا، أو أما (4) البطيء فلعدم وثوقه بنفسه ينعم النظر غالبا فيصيب، و ليس الداعي الى التثبت منحصرا في العدالة، فان الضبط في نفسه أمر مطلوب مقصود، و (5) للعقلاء معدود من الفضائل و المفاخر، و كثير من الناس يتحفظون في أخبارهم، و يتوقفون في روايتهم، محافظة على الحشمة، و تحرزا من (6) التهمة، و حذرا من الانتقاد، و خوفا من ظهور الكساد، و متى وجد الداعي الى الضبط من عدالة أو غيرها
__________________
(1) في المصدر: الغلبة الفاحشة الزائدة.
(2) في المصدر: أحد غير المعصوم.
(3) كذا، و في المصدر: أكثر، و هو الظاهر.
(4) في المصدر: و أما، و هو الظاهر.
(5) لا توجد الواو في المصدر.
(6) في المصدر: عن.




