__________________
اصالة عدم الغفلة و الخطأ و النسيان محكمة و متفق عليها عند الجميع. و ظواهر الألفاظ حجة. الاّ أن يكون على خلاف المتعارف في الحفظ و الضبط و كثرة النسيان و الغفلة، فذاك بحث آخر، سيأتي تفصيله، فالضابط الذي نريده من كان ذكره أكثر من سهوه. و من هنا علم ما في كلام العلامة أعلى اللّه مقامه في النهاية: ان الضبط من أعظم الشرائط في الرواية، فان من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث و يكون مما يتم به فائدته، و يختلف الحكم به، أو يسهو فيزيد في الحديث ما يضطرب معناه، أو يبدّل لفظا بآخر، أو يروي عن النبي صلىاللهعليهوآله و سلم و يسهو عن الواسطة، أو يروي عن شخص فيسهو عنه و يروي عن آخر...
و أشكل في نهاية الدراية: 75 على التعريف بما حاصله: ان ظاهر التعريف الذي ذكر للصحيح منتقض في طرده بالمضطرب اذا اتصلت رواته الى المعصوم عليهالسلام بنقل العدل الامامي.. الى آخره، مع انه ذكر المضطرب في أقسام الحديث الضعيف، و لا شك ان الاضطراب في الاسناد مانع عن الصحة.
اقول: لعل مراد القوم هنا من الضعيف كما هو الظاهر ما لا يقبل، الذي هو أعم من الضعيف المصطلح.
هذا عند الخاصة. أما علماء العامة فقد ذهب جلّهم إن لم نقل كلهم الى اشتراط الضبط في التعريف كما نص عليه ابن الصلاح في مقدمته: 82، و كذا في الباعث الحثيث: 22، و الخلاصة في اصول الحديث: 35، و قواعد التحديث: 7980.
قال ابن حجر في نخبة الفكر: 12: خبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل الاسناد غير معلل و لا شاذ هو الصحيح. و قريب منه ما عرّفه النووي في التقريب و تبعه السيوطي في التدريب: 22 / 1، و كذا السخاوي في فتح المغيث: 18 / 1 تبعا للعراقي في الألفية بقوله: ضابط الفؤاد قال: و اشتراطه في الصحيح لا بد منه.




