مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 43 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 462

المسألة ( السادسة : )

( إذا صدمه فمات المصدوم فديته من مال الصادم ) مع قصده الصدم دون القتل ، وإن قصده أو كان الصدم مما يقتل غالبا فالقصاص ، ( أما الصادم لو مات فهدر إذا كان المصدوم في ملكه أو في موضع مباح أو في طريق واسع ) أو نحو ذلك مما لا تفريط فيه من المصدوم ، سواء كان الصادم قاصدا أم لا بلا خلاف أجده في شي‌ء من ذلك بين من تعرض له ، كالشيخ والفاضل والشهيدين وغيرهم ، بل ولا إشكال.

نعم في الإرشاد « والصادم هدر ويضمن دية المصدوم في ماله إذا لم يفرط بأن يقف في المضيق على إشكال » وهي مجملة محتملة وجوها.

منها : كون الإشكال راجعا إلى كيفية الضمان لا إلى أصله ، على معنى أنه في ماله على إشكال ، لاحتمال كونه على العاقلة باعتبار عدم العلم بقصده أو القتل ، كما إذا اشتبه الحال ، فهو خطأ محض يجب فيه الدية على العاقلة ، وإن كان هو كما ترى ، ضرورة كون الأصل ضمانة الجناية حتى يعلم عنوان الخطاء.

ومنها : كونه عائدا إلى ضمان الصادم دية المصدوم إذا فرط التفريط المذكور ، بأن وقف في المضيق ، ومنشأه حينئذ أنه متلف لنفسه بوقوعه في موضع يحرم عليه الوقوف فيه ، فهو المعرض لإتلاف نفسه على وجه يكون أقوى من المباشر ، ومن أنه أزهق نفسا معصومة‌ و « لا يبطل دم امرء مسلم » (1) ‌وصدق أنه لم يقصد إتلاف نفسه ، وعدم قصد الصادم ، لا يزيل الضمان المطلق وإن أزال القصاص عنه ، بل يجب على العاقلة ، وهو المحكي عن ظاهر المبسوط.

__________________

(1) الوسائل الباب 46 من أبواب القصاص في النفس الحديث 2. والباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به الحديث 5.

الصفحة 61 من 462