يقول : إن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه لا محالة ، وذلك أن الجارح أراد فساد المجروح والتارك لإشفائه لم يشأ صلاحه ، فإذا لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده اضطرارا ، فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا ، وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأي موضعا لدوائه وإلا أمسك ».
ولا يخفى عليك ما في هذه النصوص من الفوائد ، منها : ما أشرنا إليه سابقا من وجوب العلاج لمن كان له بصيرة فيه ، ومنها : عدم اعتبار الاجتهاد في علم الطب ، بل يكفي للمداوى المداوي بالتجربيات العادية ونحوها مما جرت السيرة والطريقة به ، وخصوصا في العجائز للأطفال وغير ذلك.
وفي التنقيح « يجوز العلاج للأمراض ، أما أولا فلوجوب دفع الضرر عن النفس عقلا وشرعا ، وأما ثانيا فل قوله (1) : « تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء » ، وقوله (2) : « شفاء أمتي في ثلاث ، آية من كتاب الله ، ولعقة من عسل ، وشرطة من حجام ، » وأما ثالثا فللإجماع على ذلك » انتهى (3).
وفي المرسل (4) ما حاصله : « إن موسى 7 مرض فعاده بنو إسرائيل ووصفوا له دواء فامتنع منه ، فأوحى الله إليه إن الله يأمره بذلك وإلا لم يشفه ».
وقد ورد عنهم : في الطب نصوص كثيرة ، ومنه المعروف بطب الأئمة : ،
__________________
(1) المستدرك ج 3 ص 123 وراجع الوسائل الباب 134 من أبواب الأطعمة المباحة.
(2) لم أجده بهذا اللفظ.
(3) التنقيح ص 818 من مخطوط عندنا ، وفيه « شراط حجام » مكان « شرطة من حجام ».
(4) روى قريبا منها في الوسائل الباب 4 من أبواب الاحتضار الحديث 7.




