مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 43 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 462

وقوله في‌ خبر المعلى (1) وأبي بصير « من قتل عبده متعمدا فعليه أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا » ‌ولكن يمكن رجوع الفضل في الأول إلى الترتيب بين الكفارة والتوبة بتقديم الأولى على الثانية لا إلى أصل الكفارة ، كما أنه يمكن حمل « أو » في الثاني على معنى الواو وإرادة التفصيل منهما لا التخيير ، كل ذلك لقصورهما عن معارضة النصوص المزبورة المعتضدة بإطلاق غيرهما من السنة ( و ) معاقد الإجماعات.

نعم ( لا تجب ) الكفارة أصلا عندنا ( بقتل الكافر ذميا كان أو معاهدا ) وغيرهما عمدا أو خطاءا بلا خلاف أجده فيه ( استنادا إلى البراءة الأصلية ) خلافا للعامة.

( ولو قتل مسلما في دار الحرب عمدا مع العلم بإسلامه ولا ضرورة فعليه القود والكفارة ) عندنا إلا إذا أقيد منه على قول تسمعه إن شاء الله والدية والكفارة إن كان خطاءا لإطلاق الأدلة ، سواء أسلم فيها ولم يهاجر ، أو هاجر وعاد لحاجة ، أو لغيرها ، خلافا لمالك ففيه الكفارة والدية على كل حال ، ولأبي حنيفة إن كان أسلم فيها ولم يهاجر فالكفارة ولا قود ولا دية ، ثم إن ظاهر اعتبار المصنف عدم الضرورة ، يقتضي عدم القود والدية مع الضرورة إلى قتله كما إذا تترس به الكفار ، وبه صرح بعضهم هنا وفي باب الجهاد ، وهو إن تم إجماعا فلا إشكال وإلا فللنظر فيه مجال كما سنشير إليه.

هذا كله مع العلم بإسلامه.

( و ) أما ( لو ظنه كافرا ف ) لا قود اتفاقا وإن قتله عمدا بل و ( لا دية ) عند الأكثر ( و ) لكن ( عليه الكفارة ) بلا خلاف أجده في وجوبها ، بل ولا إشكال لعموم الأدلة وخصوص قوله تعالى ( فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) (2) بناء على أن المراد إذا كان‌

__________________

(1) الوسائل الباب 29 من أبواب الكفارات الحديث 2.

(2) النساء : 92.

الصفحة 408 من 462