مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 43 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 462

إلى آخرها قلت : حين حكما في الحرث كانت قضية واحدة ، فقال : كان أوحى الله عز وجل إلى النبيين قبل داود 7 إلى أن بعث الله داود 7 أي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ولا يكون النفش إلا بالليل ، فإن على صاحب الزرع أن يحفظه بالنهار ، وعلى أهل الغنم حفظ الغنم بالليل ، فحكم داود بما حكمت به الأنبياء من قبله ، وأوحى الله إلى سليمان أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها ، وكذا جرت السنة بعد سليمان 7 وهو قول الله عز وجل ( وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ) (1) فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز وجل ».

وبالنبوي الذي (2) رواه جماعة ومنهم ابن زهرة « أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدته فقضى 9 أن على أهل الأموال حفظها نهارا وعلى أهل المواشي حفظها ليلا وأن على أهلها الضمان في الليل ».

بل و‌بالآخر (3) وهو « أن العجماء (4) جبار » ‌بناء على أن غالب جنايتها وقوعها في النهار.

ولكن مع ذلك كله قال الشهيد في غاية المراد : « لما كان الغالب حفظ الدابة ليلا وحفظ الزرع نهارا خرج الحكم عليه وليس في حمل المتأخرين رد لقول القدماء ، لأن القدماء اتبعوا عبارة النص والمراد هو التفريط ، ولا ينبغي أن يكون خلاف هنا إلا في مجرد العبارة عن الضابط ، وأما المعنى فلا خلاف فيه » وتبعه على ذلك في كشف اللثام ، بل قال : أكثر عباراتهم تشعر بذلك.

وقد اعترضه غير واحد بأنه خلاف ظاهر عباراتهم التي لا يجب الجمع فيها‌

__________________

(1) الأنبياء : 79.

(2) الغنية ، فصل في الجنايات ، أواخر الفصل.

(3) راجع الوسائل الباب 32 من أبواب موجبات الضمان.

(4) في بعض النسخ : القحماء.

الصفحة 403 من 462