هذا كله في الطفل قبل بلوغه حد النطق ( أما لو بلغ حدا ينطق مثله ) عادة ( ولم ينطق ففيه ثلث الدية ) بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر المبسوط الإجماع عليه ( لغلبة الظن ) واطمينان النفس الذي هو كالعلم ( بالآفة ) التي تلحقه بالأخرس ، مضافا إلى أصل البراءة ( و ) لكن ( لو ) اتفق تخلف ذلك ف ( نطق بعد ذلك ) فيما بقي من لسانه أو بالحروف التي لا تحتاج إلى لسان ( تبينا الصحيحة ) حينئذ ( واعتبر بعد ذلك بالحروف ) لاندراجه في دليله السابق ( وألزم الجاني دية ما نقص عن الجميع ) منها ( فإن كان ) ديته ( بقدر ما أخذ ) منه قولا فذاك ( وإلا تمم له ) ولو نقص ديته عنه استعيد من المجني عليه الزائد منها على المأخوذ أولا ، والله العالم.
( ولو ادعى الصحيح ذهاب نطقه ) كلا أو بعضا ( عند الجناية صدق مع القسامة ) بالإشارة مع فرض دعوى ذهاب الكل وإن أنكر الجاني ، بلا خلاف أجده بين من تعرض له من الشيخ والفاضلين والشهيدين بل هو الموجود في كتاب ظريف (1) ولعله ( لتعذر البينة ) عليه وحصول اللوث بحصول الظن المستند إلى السبب ، وهو الجناية بصدقه ، لكن إن ادعى الكل حلف خمسين ، وإن ادعى النصف فنصفها وهكذا ، وعلى كل حال فلا شيء منها على قومه بعد فرض تعذر اطلاعهم على ذلك ، وربما احتمل الإمهال والتأجيل وامتحانه وترصده وإغفاله إلى سنة ، وفيه تأخير الحق عن صاحبه الطالب له بلا دليل إلا القياس على ما تسمعه في السمع والبصر ( و ) هو باطل عندنا.
نعم ( في رواية ) الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين 7 التي رواها المحمدون الثلاثة (2) ( يضرب لسانه بإبرة فإن خرج الدم أسود صدق وإن خرج أحمر كذب ) إلا أنها ضعيفة جدا لأن في سندها محمد بن فرات ، وهو
__________________
(1) راجع الفقيه ج 4 ص 78 79.
(2) التهذيب ج 10 ص 268 والفقه ج 3 ص 19 20 والكافي ج 7 ص 323.




