وإن لم يكن له أحد أخذت من بيت المال » مع أنه لا يخلو من منع خصوصا بالنسبة إلى أخذ أولى الناس به بها ، ولذا أنكرهما ابن إدريس ، بل قال : « إنه خلاف الإجماع ، فإنه لا ضمان عليهما في الخطأ المحض » وهو كذلك للأصل وغيره ، اللهم إلا أن يقال باستفادته مما سمعته في المضمر السابق (1) الوارد في العمد ، بناء على أولوية المفروض منه ، مؤيدا بعدم بطلان دم المسلم وغيره مما يفهم منه الرجوع في مثله إلى بيت المال ، مع معارضة إجماع ابن إدريس بإجماع ابن زهرة ، ولعله لذا لم يستبعده في الرياض.
لكن ذلك كله محل بحث ، خصوصا بعد عدم ظهور الخبر المزبور في بيت المال ، وإنما هو سأل من المسلمين ليؤدى هو ديته كما هو المتعارف في زماننا.
نعم قد سمعت سابقا خبر أبي بصير (2) « سألت أبا عبد الله 7 عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل ، فلم يقدر عليه حتى مات ، قال : إن كان له مال أخذت الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب. فإنه لا يبطل ( يطل ) دم امرؤ مسلم » ونحوه خبر أبي بصير (3) عن أبي جعفر 7 « في رجل قتل رجلا ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات ، قال : إن كان له مال أخذ منه وإلا أخذ من الأقرب فالأقرب » ولعله تأتي للمسألة تتمة إن شاء الله في آخر الكتاب ، والله الموفق.
( و ) كيف كان فقد ( قال المفيد ره تستأدى في سنتين فهي إذن مخففة عن العمد في السن ) في الإبل خاصة كما عرفت ( وفي الاستيفاء ) كما هو المحكي عن المبسوط والمراسم والغنية والسرائر والتقي والفاضل في جملة من كتبه والشهيد وأبي العباس وغيرهم. بل نسبه غير واحد إلى الشهرة ، بل ظاهر المبسوط الإجماع عليه ، بل في الغنية نفي الخلاف فيه ، مؤيدا بأنه المناسب لكون شبيه العمد
__________________
(1) الوسائل الباب 10 من أبواب القصاص في النفس الحديث 5.
(2) الوسائل الباب 4 من أبواب العاقلة ، الحديث 1.
(3) الوسائل الباب 4 من أبواب العاقلة ، الحديث 3.




