مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 43 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 462

الأول له فهدر نصف ديته المقابل بفعله ، ويبقى له النصف على الأول الذي جذبه ، ولا شي‌ء على الحافر لقوة المباشر على وجه صار الجاذب كالدافع.

وأما الثالث فيجب تمام ديته على الثاني أو عليه وعلى الأول على البحث السابق.

ولو فرض اتساع البئر فوقع كل واحد في زاوية لا بعضهم على بعض كانت دية الأول على الحافر إن كان عدوانا وهدر لا معه (1) إلا أن يدفعه غيره ، والثاني على الأول ، والثالث على الثاني إلا أن يشترك السبب مع المباشرة فتكون دية الثالث على الأولين.

ولو وقع إنسان في بئر ثم وقع الثاني عليه من غير جذب منه ثم مات الأول فالضمان على الثاني كما في القواعد ومحكي المبسوط والسرائر والجامع ، قصاصا إن أوقع نفسه عليه متعمدا فقتله لو كان مما يقتله غالبا أو دية إن كان شبيه عمد ، فإن كان خطأ محضا فعلي عاقلته. وإن دفعه غيره فعليه الضمان وأن الثاني (2) هدر إن لم يوقعه غيره ولم تكن البئر حفرت عدوانا. ويحتمل أن لا يكون على الثاني إلا النصف لأن الوقوع في البئر سبب الهلاك فالتلف إنما حصل بسبب الفعلين فإن كان الحافر متعديا بالحفر ولم يتعمد الأول الوقوع ولا دفعه غيره ضمن الحافر النصف وان لم يكن متعديا سقط لكون الوقوع فعل نفسه. نعم لو فرض وقوعه فيه على وجه لا يقتل اختص الضمان بالثاني.

وإن مات الثاني فإن تعمد إلقاء نفسه أو لم يكن الحفر عدوانا فهو هدر ، وإن لم يتعمد إلقاء نفسه وكان حفر البئر عدوانا تعلق الضمان بالحافر.

وإن مات معا فالحكم في كل واحد على ما عرفت.

وإن وقع فوقهم ثالث فماتوا كلهم فإن كان الأول قد نزل إليها ولم يقع فيها على وجه يكون فعل نفسه مهلكا فديته على الثاني والثالث أو عاقلتهما‌

__________________

(1) في بعض النسخ هكذا : ان كان غير عدوان وهدر معه.

(2) كذا في الأصل ولعل الصحيح « ودية الثاني ».

الصفحة 165 من 462