وفي المسالك « في مطالبته بنقضه وجهان من أنه لم يتجاوز ملكه ، ومن لحوق الضرر به كالميل » وهذا أظهر ، وإلى ذلك يرجع ما عن التحرير « من أنه لو لم يمل الحائط ولكنه تشقق ، فان لم يظن سقوطه لكون الشقوق بالطول لم يجب نقضه وكان حكمه حكم الصحيح ، وإن خيف سقوطه بأن تكون الشقوق بالعرض وجب الضمان كالمائل » (1) نحو المحكي عن ابن أبي ليلى « من أنه إن تشقق بالطول فلا ضمان ، وإن كان بالعرض ففيه الضمان » (2) إذ مرجع الجميع إلى خوف السقوط ، لكن في محكي المبسوط « إذا كان حائطا بين دارين تشقق وتقطع وخيف عليه الوقوع غير أنه مستو لم يمل إلى دار أحدهما لم يملك أحدهما مطالبة جاره بنقضه ، لأنه ما حصل في ملك واحد منهما في هواء ولا غيره ، فان مال إلى دار أحدهما كان لمن مال إلى داره مطالبة شريكه بنقضه ، لأن الحائط إذا مال إلى هواء الجار فقد حصل في ملكه وله المطالبة بإزالته ، كما لو عبر غصن من شجرته إلى دار جاره فإنه يطالب بإزالته بتعريج أو قطع » (3) ، ونحوه عن المهذب ، وهو كالصريح في كون المدار على التعدي بشغل فضاء الغير ، وهو موافق لما ذكرنا سابقا ، والله العالم.
__________________
(1) التحرير ج 2 ص 265.
(2) مفتاح الكرامة ج 10 ص 298.
(3) المبسوط ج 7 ص 187 ومفتاح الكرامة ج 10 ص 298 نقلا عن المبسوط وعبارة المبسوط المطبوع مغلوطة فلا تغفل.




