ففي الصورة الأولى لو قطع ذو اليد أولا أساء ورجع صاحب الإصبع بالدية ، وفي الثانية لو قطع ذو الإصبع أولا أساء ورجع ذو اليد بعد القطع بدية الإصبع ، بل قد عرفت سابقا احتمال عدم الإساءة وإن تقدم المتأخر ، والله العالم.
المسألة ( السادسة : )
( إذا قطع إصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال فان اندملت فلا قصاص ) إن كانت عمدا ( ولا دية ) إن كانت شبيه عمد ( لأنه إسقاط لحق ثابت عند الإبراء ) فيكون العفو عنه من أهله في محله بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك هو اتفاق ، بل عن الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم عليه ، نعم يحكى عن المزني من العامة عدم صحته بناء على أن العبرة في الجناية بحال الاندمال الذي هو حال الاستقرار فلا حكم للعفو قبله ، وهو مخالف للكتاب (1) والسنة (2) والإجماع ، ولذا لو باع عبدا قد قطعت يده قبل الاندمال كان عوض الجناية للبائع لا للمشتري.
( ولو ) كانت الجناية عمدا و ( قال عفوت عن الجناية سقط القصاص ) ضرورة كون المراد العفو عن موجبها الذي هو القود ( والدية لأنها لا تثبت إلا صلحا ) والفرض عدمه ، بل لعله كذلك على القول بأن الواجب أحد الأمرين ، لأن العفو عنها يقتضي العفو عن موجبها الذي هو التخيير فيسقط بغير دية ، نعم لو قال : عفوت عن
__________________
(1) سورة البقرة : 2 الآية 178 وسورة الشورى : 42 الآية 40.
(2) الوسائل الباب 57 من أبواب القصاص في النفس.




